خواجه نصير الدين الطوسي
157
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
نهاية الجسم خطأ - بل هو الذي به يتناهى الجسم - وأقول التحقيق يقتضي أن يكون هناك ثلاثة أمور - أولها ماهية السطح الذي هو المقدار المتصل ذو البعدين - وثانيها عدم الجسم بمعنى نفاده وانقطاعه وانتهائه - لا العدم المطلق - وثالثها إضافة عارضة إلى الجسم - وإنما يستدل على ثبوت الأول للجسم بثبوت الثاني له - إذ هو مقارن ومستلزم للأول - وأما الثالث فإذا اعتبر عروضه للأول - كان المجموع سطحا مضافا إلى ذي السطح - وإذا اعتبر عروضه للثاني - كان نهاية مضافة إلى ذي النهاية قوله والجسم يلزمه السطح - لا من حيث يتقوم جسميته به - بل من حيث يلزمه التناهي - بعد كونه جسما فلا كونه ذا سطح - ولا كونه متناهيا أمر يدخل في تصوره جسما - ولذلك قد يمكن قوما أن يتصوروا جسما غير متناه - إلى أن يتبين لهم امتناع ما يتصورونه قال الفاضل الشارح [ 1 ] مراده أن السطح والتناهي - ليسا جزءين لماهية الجسم - لإمكان انفكاك تصور الجسم عن تصورهما - حين يتصور جسم غير متناه - والشيء لا يتصور إلا بعد تصور أجزائه - ثم اعترض عليه بأنا نتصور الجسم - ونحتاج في معرفة تأليفه عن الهيولى - والصورة إلى الحجة - ولم يكن ذلك - إلا لكون تصوره قبل معرفتهما ناقصا - مكتسبا بالرسوم - وبعد معرفتهما تاما مكتسبا - بحدود مشتملة عليهما - أو لكون
--> [ 1 ] قوله « قال الفاضل الشارح » مراده ان السطح والتناهي ليسا جزءين للجسم والا امتنع تصوره بدون تصورهما وليس كذلك لأنه يتصور جسم غير متناه . واعترض عليه بانا نتصور الجسم ثم نثبت تألفه من الهيولى والصورة فنحن تصورنا الجسم بدون تصور اجزائه وما ذاك الا لاحد الامرين . اما لان تصور الشيء لا يستلزم تصور اجزائه ، واما لان تصور الجسم كان بوجه ما والتصور المستلزم لتصور الاجزاء هو التصور بكنه الحقيقة وكيفما كانت المسألة فلم لا يجوز ذلك في السطح والتناهي قال الشارح : الاجزاء قسمان اجزاء في العقل وهي الجنس والفصل ، واجزاء في الوجود وهي المادة والصورة ، وتصور الشيء انما يتوقف على تصور الاجزاء العقلية لا على تصور الاجزاء الوجودية بل يمكن أن يكون الاجزاء الوجودية مطلوبة بالحجة وان كان في الاجزاء العقلية إشارة إلى الاجزاء الوجودية كما إذا حددنا الجسم بأنه الذي يقبل الابعاد الثّلاثة ففي القبول إشارة إلى المادة وفي الابعاد إشارة إلى الصورة . إذا تمهد هذه المقدمة . -